العلامة المجلسي
135
بحار الأنوار
تعريضا " لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب . ( 1 ) " هذا صراط علي مستقيم " قال الطبرسي فيه وجوه : أحدها : أنه على جهة التهديد له ، كما تقول لغيرك : افعل ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني . وثانيها : معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي ، أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني ، واجازي كلا من الفريقين بما عمل . وثالثها : هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية إليه " ليس لك عليهم سلطان " أي قدرة على إكراههم على المعصية . " إلا من اتبعك " لأنه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه ، وقيل : الاستثناء منقطع والمراد : ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا " . ( 2 ) " أأسجد لمن خلقت طينا " " استفهام إنكار " هذا الذي كرمت " أي فضلته " علي " يعني آدم على نبينا وآله وعليه السلام " لأحتنكن " أي لأغوين " ذريته " وأقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجر به " إلا قليلا " " وهم المخلصون ، وقيل : " لأحتنكنهم " أي لأستولين عليهم ، وقيل : لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع ، وهو أن يأكله ويستأصله ( 3 ) " واستفزز " الاستفزاز : الازعاج والاستنهاض على خفة وإسراع " بصوتك " أي أضلهم بدعائك ووسوستك ، من قولهم : صوت فلان بفلان : إذا دعاه ، وهذا تهديد في صورة الأمر ، وقيل : بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي ، وقيل : كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " الإجلاب : السوق بجلبة وهي شدة الصوت ، أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكائدك وأتباعك وذريتك وأعوانك ، فالباء مزيدة ، وكل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس والجن
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 1 : 25 . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 537 و 538 . ( 3 ) أضاف الرضى قدس سره في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها اخر منها : أن المعنى : لألقين في أحناكهم حلاوة المعاصي حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها . ومنها : أن المراد بذلك : لأضيقن عليهم مجاري الأنفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم وتضاعف الاغواء عليهم ، يقال : احتنك فلان فلانا : إذا أخذ مجرى النفس من حنكه ، فكان كالشبا في مقتله والشجا في مسعله . واختار من الوجوه الوجه الأول المذكور في المتن .